الحسن بن محمد البوريني
127
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
وقد تركت في السّالفين أوائل * خفايا علوم أظهرتها « 1 » الأواخر تأملت فيه بانتقاد وخبرة * ومثلي لمقدار الجواهر خابر فصادفته روضا من الفضل ناضرا * تبسّم للتحقيق منه أزاهر فدم هكذا ترقى على فلك العلى * وجودك مقصود وفضلك باهر مدى الدهر ما أملى التشوّق صادح * فأظهر وجدا كتمته الضمائر وقد قلت من شوقي إلى الحي منشدا * أربع سليمى لا جفتك المواطر قلت : وقد كتب اليّ قصائد ، في ضمنها فوائد ، في طيّها فرائد ، في غضونها عوائد ، فمن ذلك قصيدة مطلعها : من لي بهيفاء لا أسطيع سلوانا * عنها ومن دمع عيني عين سلوانا « 2 » أجل ومن حبها قد همت ذا قلق * فسل حنينا « 3 » وسل بدرا « 4 » وسل وانا « 5 » وقد حوت رقة منها شدهت فلم * أقدر على النّبس لولا لطفها جانا مذ أقبلت ناهزتني في مداعبة * فصرت منها عليل القلب حيرانا ومنها : زارت ورازت وأزرت وإذ بدت فغدت * في النظم فائقة قسّا وسحبانا
--> ( 1 ) ه « أبرزتها » ( 2 ) سلوان محلّة في ربض بيت المقدس تحتها عين عذبة ( أحسن التقاسيم للمقدسي ) وقال ياقوت إنها محلة في وادي جهنم ظاهر المقدس ( معجم البلدان ) ( 3 ) يعني جبال حنين قرب مكة ( انظر معجم البلدان ) ( 4 ) يعني سهل بدر بين مكة والمدينة ( انظر معجم البلدان ) ( 5 ) ذكر ياقوت أن ( وان ) قلعة بين خلاط ونواحي تفليس . وما ندري إذا كانت هي التي عناها الشاعر .